علي الأحمدي الميانجي

54

مكاتيب الأئمة ( ع )

إلَيهِ وَنَظَرَ إِلى اللَّهِ . وَلَولا ما قالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام حينَ يَقولُ : لا تَعجَلوا عَلى شيعَتِنا ، إِن تَزِلَّ قَدَمٌ تَثبُتُ أُخرى ، وَقالَ : مَن لَكَ بِأَخيكَ كُلِّهِ ، لَكانَ مِنِّي مِنَ القَولِ في ابنِ أَبي حَمزَةَ وابنِ السَّرَّاجِ وَأَصحابِ ابنِ أَبي حَمزَةَ . أمَّا ابنُ السَّرَّاجِ « 1 » فَإِنَّما دَعاهُ إِلى مُخالَفَتِنا وَالخُروجِ عَن أَمرِنا ، أَنَّهُ عَدا عَلى مالٍ لِأَبي الحَسَنِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - عَظيمٍ فَاقتَطَعَهُ في حَياةِ أَبي الحَسَنِ ، وَكابَرَني عَلَيهِ وَأَبى أَن يَدفَعَهُ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُم مُسلِمونَ مُجتَمِعونَ عَلى تَسليمِهِم الأَشياءَ كُلَّها إِليَّ ، فَلَمَّا حَدَثَ ما حَدَثَ مِن هَلاكِ أَبي الحَسَنِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ ، اغتَنَمَ فِراقَ عَليِّ بنِ أَبي حَمزَةَ وَأَصحابِهِ إِيَّايَ ، وَتَعلَّلَ ، وَلَعَمري ما بِهِ مِن عِلَّةٍ إِلَّا اقتِطاعَهُ المالَ وَذَهابَهُ بِهِ . وَأَمَّا ابنُ أَبي حَمزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأوَّلَ تَأويلًا لَم يُحسِنهُ ، وَلَم يُؤتَ عِلمَهُ ، فَأَلقاهُ إِلى النَّاسِ ، فَلَجَّ فيهِ وَكَرِهَ إِكذابَ نَفسِهِ في إِبطالِ قَولِهِ بِأَحاديثَ تَأَوَّلَها وَلَم يُحسِن تَأويلَها وَلَم يُؤتَ عِلمَها ، وَرَأَى أَنَّه إِذا لَم يُصَدِّق آبائي بِذلِكَ ، لَم يَدرِ لَعَلَّ ما خَبَّرَ عَنهُ مِثلُ السُّفيانيِّ وَغَيرُهُ أَنَّهُ كائِنٌ لا يَكونُ مِنهُ شَيءٌ ، وَقالَ لَهُم : لَيسَ يَسقُطُ قَولُ آبائِهِ بِشَيءٍ ، وَلَعَمري ما يَسقُطُ قَولَ آبائي شيءٌ ، وَلكِن قَصَرَ عِلمُهُ عَن غاياتِ ذلِكَ وَحَقائِقِهِ ، فَصارَ فِتنةٌ لَهُ وَشُبِّهَ عَلَيهِ وَفَرَّ مِن أَمرٍ فَوَقَعَ فيهِ . وَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : مَن زَعَمَ أَنَّه قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ فَقَد كَذَبَ ؛ لِأَنَّ للَّهِ عز وجل المَشيئَةَ في خَلقِهِ ، يُحدِثُ ما يَشاءُ وَيَفعَلُ ما يُريدُ . وقال : « ذُرّيَّةٌ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » فآخِرُها مِن أَوَّلِها وأَوَّلُها مِن آخِرِها ، فَإِذا أُخبرَ عَنها بِشَيءٍ مِنها بِعَينِهِ أَنَّه كائِنٌ فَكانَ في غَيرِهِ مِنهُ ، فَقَد وَقَعَ الخَبَرُ عَلى ما أُخبِرَ ، أَلَيسَ في أَيديهِم أَنَّ أَبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ : إِذا قيلَ في المَرءِ شَيءٌ فَلَم يَكُن فيهِ ثُمَّ كانَ في وَلَدِهِ مِن بَعدِهِ ، فَقَد كانَ فيهِ . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع : ص 139 الرقم 96 . ( 2 ) . آل عمران : 34 . ( 3 ) . قرب الإسناد : ص 348 ح 1260 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 264 ح 8 وراجع : الأصول الستّة عشر : ص 59 وبحار الأنوار : ج 25 ص 353 ح 2 وج 26 ص 223 ح 3 وج 39 ص 91 ح 2 وج 27 ص 51 ح 2 .